محمد بن علي الشوكاني

401

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

وكان ذلك في إحدى قدماته إلى صنعاء قال : فرأيتهم يتواضعون له ويخضعون لعلمه ويستفيدون منه ويعترفون بارتفاع درجته عليهم ، وهذا الاجتماع بينه وبين قدوم شيخنا إلى صنعاء واستقراره فيها سنون كثيرة ، فإنه قدم هذا القدوم الآخر الذي استقر فيه ولم يبق من أولئك الأعيان الذين كانوا في ذلك الموقف أحد ، ثم لما أراد اللّه إحياء علوم الحديث بل وسائر العلوم بصنعاء جرت بينه وبين أمير كوكبان السيد إبراهيم بن محمد بن الحسين مناكدة فأظهر أنه يريد الخروج من كوكبان إلى وادي ظهر للتنزّه به أيام الخريف فأذن له السيد إبراهيم فخرج واستقر أياما بوادي ظهر وما زال يرسل لأهله ولكتبه ولجميع ما يحتاج إليه ، ثم كتب إلى الوزير الخطير العلامة الحسن بن عليّ حنش المتقدّم ذكره بأنه يريد الانتقال إلى صنعاء فرفع القضية إلى خليفة العصر حفظه اللّه فأذن بذلك وأنزله بدار الفرج من بير العزب فسكن فيها ، ووفد إليه أكابر علماء صنعاء وأخذ عنه جماعة من أعيانهم كشيخنا العلامة القاسم بن يحيى الخولانيّ والسيد العلامة عليّ بن عبد اللّه الجلال [ 170 ] والسيد العلامة عبد اللّه بن محمد الأمير ، وجماعة كثيرة ، ومنهم العلامة الحسن بن عليّ حنش وأخذت عنه في علوم عدة فقرأت عليه في صحيح مسلم من أوله إلى آخره بلا فوت مع بعض شرحه للنّووي وبعض صحيح البخاريّ مع بعض [ 54 أ ] من شرحه فتح الباري وبعض ( جامع الأصول ) لابن الأثير ، وسنن الترمذيّ من أولها إلى آخرها بلا فوت وبعض سنن ابن ماجة وبعض الموطأ وبعض المنتقى لابن تيمية وبعض شفاء القاضي عياض ، وسمعت منه كثيرا من الأحاديث المسلسلة كالحديث المسلسل بيوم العيد والمسلسل بالمصافحة والمسلسل بالمشابكة وغير ذلك . وقرأت عليه في علم الاصطلاح بعض ( منظومة الزين العراقي ) وشرحها وفي الفقه بعض ( ضوء النهار ) وبعض ( البحر الزخّار ) مع حواشيهما وفي علم أصول الدين بعض المواقف العضدية وشرحها للشريف وبعض القلائد وشرحها وفي أصول الفقه بعض جمع الجوامع وشرحه للمحلي وفي اللغة بعض ( الصحاح ) وبعض ( القاموس ) ومؤلفه الذي سماه ( فلك القاموس ) وفي العروض ( الجزازية ) وشرحها جميعا ، وسمعت منه في غير هذه